مركز التحقيقات والدراسات العلمية في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية
256
موسوعه أصول الفقه المقارن
وأجيب بأنَّ ذلك مسلَّم في المفردات ، وأمَّا في الجمل فممنوع « 1 » . 2 - إنَّ الإجماع منعقد على أنَّه لو قال : ( واللَّه لا أكلت الطعام ، ولا دخلت الدار ، ولا كلَّمت زيداً ) واستثنى بقوله : ( إن شاء اللَّه ) ، لعاد إلى الجميع « 2 » . وأجيب بأنَّ ذكر المشيئة عقيب الجمل ليس باستثناء ولا شرط ؛ لأنَّه لو كان استثناء ، لكان فيه بعض حروفه . ولو كان شرطاً على الحقيقة ، لما صحَّ دخوله على الماضي ، وقد يذكر المشيئة في الماضي ، فيقول القائل : ( حججت وزرت إن شاء اللَّه تعالى ) « 3 » . 3 - إنَّ الحاجة قد تدعو إلى الاستثناء من جميع الجمل ، وأهل اللغة مطبقون على أنَّ تكرار الاستثناء في كلّ جملة مستقبح ركيك مستثقل ، فلم يبقَ سوى تعقّب الاستثناء للجملة الأخيرة « 4 » . ورُدَّ بأنَّهم كما يريدون الاستثناء من كلّ جملة فيختصرون بذكر ما يدلُّ على مرادهم في أواخر الجمل ، هرباً من التطويل بذكره عقيب كلّ جملة ، كذلك يريدون الاستثناء من الجملة الأخيرة فقط ، فلا بدَّ من القرينة في الحكم بالاختصار وعدمه « 5 » . 4 - إنَّ الاستثناء صالح أن يعود إلى كلّ واحدة من الجمل ، وليس بعض أولى من بعض ، فوجب العود إلى الجميع كالعامّ « 6 » . وأجيب عنه : بأنَّ صلاحيّته للجميع لا توجب ظهوره فيه ، وإنَّما تقتضي التجويز لذلك والشكّ فيه ، فرقاً بين ما يصحّ عوده إليه ، وبين ما لايصحّ . وتناول ألفاظ العموم للجميع ليس باعتبار صلاحيتها لذلك ، بل لأنَّها موضوعة للشمول والاستغراق وجوباً « 7 » . 5 - إنَّه لو قال : ( عليَّ خمسة وخمسة إلَّاستة ) ، لصحّ ، ولو كان مختّصاً بالجملة الأخيرة ، لما صحَّ ؛ لكونه مستغرقاً لها . وأجيب بأنَّا لا نسلّم صحّة هذا الاستثناء ، وإن سلَّمنا فإنَّما عاد إلى الجميع ؛ لقيام الدليل عليه ، وهو أنَّ استثناء الستة من الخمسة متعذّر ، فلا بدَّ من رجوعه إلى الجميع . 6 - لو قال القائل : ( بنو تميم وربيعة أكرموهم إلَّا الطوال ) ، لعاد الاستثناء إلى الجميع ، فكذلك إذا تقدَّم الأمر بالإكرام ؛ ضرورة اتّحاد المعنى . ويردُّ بأنَّ حاصل هذا يرجع إلى القياس في اللغة ، وهو باطل ، مع أنَّ الفرق ظاهر ؛ لأنَّه إذا تأخَّر الأمر عن الجمل ، فقد اقترن باسم الجميع ، وهو قوله : ( أكرموهم ) بخلاف الأمر المتقدِّم ، فإنَّه لم يتَّصل باسم الفريقين ، بل باسم الفريق الأوَّل . 7 - إذا قال القائل : ( اضربوا بني تميم وبني ربيعة إلَّامن دخل الدار ) فمعناه من دخل من الفريقين « 8 » . ويردُّ بأنَّه ليس تقدير هذا المعنى أولى من تقدير ( إلَّا من دخل من ربيعة ) « 9 » . 8 - إنَّ الشرط إذا تعقَّب جملًا كثيرة ، فلا خلاف في أنَّه يرجع إلى جميعها « 10 » ، والعلّة الجامعة بينهما : أنَّ كلّ واحد منهما لايستقلّ بنفسه ، ويحتاج إلى تعليقه بغيره ليفيد ، فلمَّا
--> ( 1 ) . إرشاد الفحول 1 : 497 . ( 2 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 506 . ( 3 ) . معالم الدين : 129 . ( 4 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 507 ، وانظر : روضة الناظر : 135 . ( 5 ) . معالم الدين : 130 . ( 6 ) . الواضح في أصول الفقه 4 ق 1 : 490 ، الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 507 ، نهاية الوصول ( العلّامة الحلّي ) 2 : 263 . ( 7 ) . معالم الدين : 129 - 130 . ( 8 ) . الإحكام ( الآمدي ) 1 - 2 : 507 - 508 . ( 9 ) . المصدر السابق : 508 . ( 10 ) . روضة الناظر : 134 ، شرح تنقيح الفصول : 250 .